علي بن أحمد الحرالي المراكشي

154

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

وإن كانت غير معلومة الدلالة كحروف ألف باء تام ] فإنها كلها أسماء على ما فهمه الخليل ، وإنها تسمى حروفا عندما تكون أجزاء كلمة محركة للابتداء أو مسكنة للوقف والانتهاء . وأما حقيقتها فهي جوامع أصلها في ذكر أول من كلام الله تعالى فنزلت إلى الكلم العربية ، وترجمت بها ، ونظم منها هذا القرآن العربي المبين ، فهي في الكتب العلوية الملكوتية المترتبة في الجمع والتفصيل آية وكلم وذات كتاب ، فلما نزلت إلى غاية مفصل القرآن أبقيت في افتتاحه لتكون علما على نقله للتفصيل من ذلك الكتاب ، ولأنها أتم وأوجز في الدلالة على الجمع من المفصل منها ، ودلالتها جامعة للوجود كله من أبطن قيمه إلى أظهره ، وأظهر مقامه ، وما بينهما من الوصلة [ و ] الواصلة ، وهي جامعة الدلالة على الكون المرئي للعين بالعين والوحي المسموع ، ولأجل ما اقتضته من الجمع لم تنزل في كتاب متقدم ، لأن كتاب كل وقت مطابق بحال الكون فيه ، والكون كان بعد لم يكمل ، فكانت كتبه وصحفه بحسبه ، ولما كمل الكون في وقت سيدنا محمد ، - صلى الله عليه وسلم - ، كان كتابه كاملا جامعا ، فوجب ظهور هذه الجوامع فيه ليطابق الختم البدء ، لأنهما طرفا كمال ، وما بينهما تدرج إليه ، وقد كان وعد